ابو القاسم عبد الكريم القشيري

32

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ألزمهم الخروج من حيث التكليف ، ولكن ثبّتهم في بيوتهم بالخذلان ؛ فبالإلزام دعاهم ، وبأمر التكوين أقصاهم . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 47 ] لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) أخبر عن سابق علمه بهم ، وذكر ما علم أنه لا يكون أن لو كان كيف يكون ؛ فقال : ولو ساعدوكم في الخروج لكان ما يلحقكم من سوء سيرتهم في الفتنة بينكم ، والنميمة فيكم ، والسعي فيما يسوؤكم أكثر مما نالكم بتخلّفهم من نقصان عددكم . ومن ضرره أكثر من نفعه فعدمه خير من وجوده ، ومن لا يحصل منه شئ غير شروره فتخلّفه أنفع من حضوره . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 48 ] لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) إنّهم وإن أظهروا وفاقكم فقد استبطنوا نفاقكم ؛ أعلنوا أنهم يؤازرونكم ولكن راموا بكيدهم تشويش أموركم ، حتى كشف اللّه عوراتهم ، وفضحهم ، حتى تحذّرتم منهم بما تحققتم من أسرارهم . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 49 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 )